تراجع وصول المساعدات إلى الجنوب السوري: الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر
خاص – نبض الشام
تحديات متزايدة أمام العمل الإنساني
تشير تقارير حديثة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى تدهور ملحوظ في وصول المساعدات إلى جنوب سوريا، حيث يواجه أكثر من 180 ألف نازح صعوبات كبيرة في التنقل والحصول على الخدمات الأساسية. ومع انخفاض عدد المستفيدين من الدعم بنسبة وصلت إلى 68%، تتعاظم المخاوف من تأثير التحديات الأمنية ونقص التمويل على قدرة المنظمات الإنسانية في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المنطقة.
تراجع كبير في وصول المساعدات
أعلن مكتب “أوتشا” أن الوضع الإنساني في جنوب سوريا لا يزال متقلباً، مع استمرار صعوبات وصول المساعدات للفئات المتضررة. وأفاد المكتب بأن عدد المستفيدين من الدعم الإغاثي انخفض بنسبة 68% نتيجة عقبات متنوعة تؤثر على سير العمليات الإنسانية.
مخاطر الذخائر غير المنفجرة
كما أوضح البيان أن الذخائر المتفجرة ما تزال تمثل تهديداً كبيراً للسكان المحليين والنازحين على حد سواء، حيث سُجلت 15 إصابة خلال أكتوبر الماضي نتيجة حوادث مرتبطة بهذه الذخائر. وتواصل فرق العمل تنفيذ أنشطة المسح والتطهير والتوعية، تبعاً للظروف الأمنية والتمويل المتاح.
نقص التمويل يحدّ من الاستجابة
بحسب “أوتشا”، تصل المساعدات شهرياً إلى أكثر من 350 ألف شخص داخل سوريا، إلا أن فجوة التمويل تبقى واسعة؛ إذ لم تحصل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 على سوى 778 مليون دولار من أصل 3.2 مليار مطلوبة. وشدد البيان على أن استمرار هذا النقص ينعكس مباشرة على حجم التغطية وتنوع الخدمات المقدمة.
دعم غذائي وخدمات أساسية
وأشار البيان إلى أن برنامج الأغذية العالمي يوفر نحو 400 طن متري من الدقيق أسبوعياً لدعم المخابز العامة، بينما تعمل “اليونيسف” على إعادة تأهيل المدارس في محافظة السويداء. كما تستمر منظمات إنسانية عدة في تقديم خدمات المياه والصرف الصحي من خلال نقل المياه بالشاحنات في درعا والسويداء، حيث تجاوزت الكميات المقدمة خلال أكتوبر 19 ألف متر مكعب من مياه الشرب و78 ألف لتر من الوقود لتشغيل مرافق المياه الأساسية.
تأثير محدودية الوصول
ذكر المكتب أن الصعوبات الأمنية وتراجع التمويل تسببا بانخفاض في الوصول الإنساني بنسبة 68% في محافظات السويداء ودرعا وريف دمشق خلال أكتوبر مقارنة بشهر سبتمبر. كما تعمل المنظمات مع السلطات المحلية على دعم استقرار الخدمات الأساسية، بما في ذلك إعادة تأهيل شبكات الكهرباء.
توترات أمنية في السويداء
أوضحت تقارير حقوقية أن محافظة السويداء تشهد توتراً مستمراً، يتضمن حوادث إطلاق نار واشتباكات متقطعة في عدة محاور. وأفاد “المرصد السوري لحقوق الإنسان” بوقوع حوادث إطلاق نار قرب السجن المدني في السويداء وعلى طرق ريفية، دون تسجيل خسائر بشرية. كما أشار إلى اشتباكات محدودة بين مجموعات محلية وقوات تابعة للحكومة السورية الانتقالية، تخللتها استخدام طائرات مسيّرة ورشاشات ثقيلة.
تصعيد ميداني محدود
بحسب المصادر المحلية، تركزت الاشتباكات على محاور غربية عدة، واستخدمت فيها أسلحة متوسطة وثقيلة. وذكرت تقارير أن المواجهات جاءت عقب محاولات تقدم نحو مواقع قريبة من بلدة المجدل، ما أدى إلى ردود متبادلة ورفع مستويات الاستنفار الميداني.
أزمة إنسانية تتقاطع مع توترات أمنية
يكشف المشهد الإنساني جنوب سوريا عن تحديات مركبة تجمع بين نقص التمويل، وتراجع الوصول، وتوترات أمنية مستمرة تؤثر على حياة مئات الآلاف من النازحين والسكان المحليين. وبينما تواصل المنظمات الدولية جهودها لتقديم الدعم الأساسي وفق الإمكانيات المتاحة، يبقى تحسين ظروف الأمن والتمويل شرطين أساسيين لضمان استجابة إنسانية فعالة في المرحلة المقبلة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




